شمس الدين الشهرزوري
384
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
صاحبه ؛ فالبارقات « 1 » الإلهية إذا وردت على النفس أدّى ذلك إلى حركة البدن واضطرابه ، كما ترى ذلك من أهل المواجيد في السماع « 2 » ؛ فإنّ الإنسان إذا حصل في نفسه شيء من الهيئات بسبب أمور عقلية أو تخيّلية ، يتحرك شيء من أعضائه حتى ربما أدّى إلى رقص وتصفيق وحركات بدنية محمودة أو مذمومة مناسبة لذلك المتعقّل والمتخيّل . وإذا عرف العاقل هذا من نفسه ، فلا ينبغي أن يتعجّب من دوام حركات الأفلاك واستمرار مواجيدها عن أنوار تأتيها وتشرق عليها من العالم العقلي والصقع الإلهي « 3 » ؛ بل إذا انفعلت نفوسها عن تلك اللذات القدسية والبهجات الروحانية والإشراقات العلوية فيتبع ذلك انفعال أجرامها العلوية الفلكية بالحركات الدورية المناسبة لتلك الإشراقات النورية . ولمّا كانت النفس الناطقة التي لنا عند استغراقها في المعقولات وإمعانها في الأفكار ، لا تخلو عن استصحاب الخيال وتمثيل أمور تحاكي ما أدركته النفس من المعقولات نوعا مّا من المحاكاة ، ثم يتبع ذلك انفعال بدنه كلّه أو بعض أجزائه عن تلك التصورات ، فلا يبعد أن يكون حال نفوس الأفلاك مع أجرامها ذلك الحال . فإذا حصل في نفوسها إشراقات عقلية وأنوار قدسية فتنفعل أجرامها الشريفة عنها « 4 » انفعالات مستمرة الدوام [ تابعة « 5 » ] لانفعال يحصل من تصوّر لها يشبه الخيال الذي لنا ؛ وتكون تلك الانفعالات الفلكية حاصلة من تصوّر الكمالات الحاصلة لنفوسها من العقول المفارقة . ولمّا كانت النفوس الفلكية وأجرامها خلقت تامة « 6 » على أكمل ما ينبغي في مرتبتها وهي بالفعل ، ليس فيها شيء بالقوة إلّا فيما يتعلق بجسمه من الأوضاع ؛ وكماله من هذه الجهة إخراج كل وضع يمكن فيه من القوة إلى الفعل دائما على التعاقب . وأمّا الإشكال الذي أورده المتأخّرون أنّ الحكماء يزعمون أنّ الغرض
--> ( 1 ) . ش ، ب : والبارقات . ( 2 ) . د ، ش ، م : السماعات . ( 3 ) . د ، م : - الإلهي . ( 4 ) . د : - عنها . ( 5 ) . نسخهها : تابع . ( 6 ) . د : بأنّه .